النووي

191

المجموع

واحد منهما أن يزوجها برجل غير الذي أذنت به للآخر ، أو أذنت لكل واحد منهما أن يزوجها برجل ولم يعين . وقلنا يجوز ، فزوجها كل واحد منهما برجل . ففيه خمس مسائل : ( 1 ) أن يعلم أن العقدين وقعا معا في حالة واحدة فهما باطلان ، لأنه لا يمكن الجمع بينهما ، إذ المرأة لا يجوز أن يكون لها زوجان لاختلاط النسب وفساده ، وليس أحدهما أولى من الاخر في التقديم فبطلا كما لو تزوج أختين في عقد واحد ( 2 ) أن لا يعلم هل وقع العقدان في حالة واحدة أو سبق أحدهما الاخر ، فقال أصحابنا البغداديون بطل العقدان ، لأنه لا يمكن الجمع بينهما ، ولا مزية لأحدهما على الاخر في التقديم . وقال الخراسانيون : بطل العقدان في الظاهر ، وهل يبطلان في الباطن . فيه وجهان . ( 3 ) أن يعلم أن أحدهما سبق الاخر إلا أنه أشكل عين السابق منهما ، فقال أصحابنا البغداديون بطل العقدان لما ذكرنا في الذي قبلها . ومن أصحابنا من قال فيها قولان ( أحدهما ) أنهما باطلان ( والثاني ) يتوقف فيهما بناء على القولين في الجمعتين إذا وقعتا معا في بلدة وعلم بسبق إحداهما ، ولم يتيقن السابقة ، وهذا اختيار الجويني . ( 4 ) أن يعلم أحد العقدين سبق الاخر ، ونسي السابق منهما ، فيتوقفان إلى أن يتذكر السابق ، لأن الظاهر مما علم ثم نسي أن يتذكر ( 5 ) أن يعلم السابق منهما ويتعين ويذكر ، فإن النكاح الصحيح هو الأول ، والثاني باطل ، سواء دخلا بها أو لم يدخلا بها . أو دخل بها أحدهما ، وبه قال في الصحابة علي رضي الله عنه ، ومن التابعين شريح والحسن البصري . ومن الفقهاء الأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق ، وذهبت طائفة إلى أنه ان لم يطأها أحدهما أو وطئاها معا أو وطئها الأول دون الثاني فهي للأول كقولنا . وان وطئها الأول دون الثاني فالنكاح للثاني دون الأول وبه قال عمر ( رض ) وعطاء والزهري ومالك دليلنا قوله تعالى ( حرمت عليكم أمهاتكم ) إلى قوله ( والمحصنات من النساء ) والمراد به المزوجات ولم يفرق وروى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نكح الوليان فهي للأول منهما ولأنه نكاح لو عرى عن الوطئ لم يصح ، فإذا كان فيه الوطئ لم يصح كنكاح المعتدة والمحرمة بالحج